السيد علي الحسيني الميلاني
69
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
وخاصمته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوماً إلى أبيها - نزولاً على حكم العاطفة - فقالت له : اقصد ( 1 ) . فلطمها أبوها حتّى سال الدم على ثيابها . وقالت له مرّة في كلام غضبت عنده ( 2 ) : أنت الذي تزعم أنّك نبيّ اللّه ! إلى كثير من أمثال هذه الشؤون ، والاستقصاء يضيق عنه هذا الإملاء ، وفي ما أوردناه كفاية لما أردناه . وقلتم في الجواب عن الأمر الثاني : إنّ أهل السُنّة لا يقولون بالحسن والقبح العقليّين . . . إلى آخر كلامكم في هذا الموضوع . وأنا أربأ بكم عن هذا القول ، فإنّه شبيه بقول السوفسطائيّة الّذين ينكرون الحقائق المحسوسة ; لأنّ من الأفعال ما نعلم بحسنه وترتّب الثناء والثواب على فعله ; لصفة ذاتية له قائمة به ، كالإحسان والعدل من حيث هما إحسان وعدل . ومنها ما نعلم بقبحه وترتّب الذمّ والعقاب على فعله ; لصفته الذاتية القائمة به ، كالإساءة والجور من حيث هما إساءة وجور ، والعاقل يعلم أنّ ضرورة العقل قاضية بذلك ، وليس جزم العقلاء بهذا أقلّ من جزمهم بكون الواحد نصف الاثنين . والبداهة الأوّليّة قاضية بالفرق بين مَن أحسن إليك دائماً وبين مَن أساء إليك دائماً ; إذ يستقلّ العقل بحسن فعل الأوّل معك ، واستحقاقه للثناء والثواب منك ، وقبح فعل الثاني ، واستحقاقه للذمّ والقصاص ، والمشكّك في ذلك مكابر لعقله .
--> ( 1 ) اقصد : فعل أمر من القصد ، وهو العدل . . وهذه القضيّة أخرجها أصحاب السُنن والمسانيد ; فراجع الحديث 37782 من أحاديث الكنز ، وهو في ص 696 ج 13 ، وأوردها الغزالي في الباب 3 من كتاب آداب النكاح ص 43 ج 2 من إحياء العلوم ، ونقلها أيضاً في الباب 94 من كتابه مكاشفة القلوب آخر ص 434 ; فراجع . ( 2 ) كما نقله الغزالي في البابين المذكورين من الكتابين المسطورين .